المحقق البحراني

57

الحدائق الناضرة

أنت من البلهاء واللواتي لا يعرفن شيئا ؟ قلت : إنا نقول : إن الناس على وجهين كافر ومؤمن ، فقال : فأين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ؟ وأين المرجون لأمر الله ؟ وأين عفو الله " وما رواه في الكافي ( 1 ) عن زرارة في الموثق عن أبي جعفر عليه السلام " قال : قلت : ما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغت ما ترى وما تزوجت قط ، قال : وما يمنعك من ذلك ؟ قلت ما يمنعني إلا أني أخشى أن لا يكون يحل لي مناكحتهم ، فما تأمرني ؟ قال : كيف تصنع وأنت شاب أتصير ؟ ثم ساق الخبر إلى أن قال قلت أصلحك الله فما تأمرني أنطلق فأتزوج بأمرك ؟ فقال إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من الله فما تأمرني أنطلق فأتزوج بأمرك ؟ فقال : إن كنت فاعلا فعليك بالبهاء من النساء ، قلت : ما البلهاء ؟ قال : ذوات الخدور العفايف ، قلت : من هو على دين سالم بن أبي حفصة ؟ فقال : لا ، فقلت : من هو على دين ربيعة الرأي ؟ فقال : لا ، ولكن العوايق اللاتي لا ينصبن ولا يعرفن ما تعرفون " وما رواه في التهذيب ( 2 ) في الصحيح عن زرارة " قال أبو جعفر عليه السلام عليك بالبله من النساء التي لا تنصب والمستضعفات " ( 3 ) أقول : قد دلت هذه الأخبار على أن زرارة ونحوه كانوا يعتقدون الناس يومئذ إما مؤمن أو كافر ، وأنه لا تحل مناكحة الكافرة ، والإمام عليه السلام قد أقره على الحكم بالكفر ، وأن نكاحها لا يجوز لذلك بالكفر ، وإنما رد عليه في حصره الناس في القسمين

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 350 ح 12 ، الوسائل ج 14 ص 430 ح 9 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 304 ح 26 ، الوسائل ج 14 431 ح 10 . ( 3 ) أقول : روى العياشي في تفسيره عن سماعة قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام عن المستضعفين ؟ قال : هم أهل الولاية قلت : أي ولاية تعني قال : ليست ولاية الدين ولكنها المناكحة والمواريث والمخالطة وهو ليسوا بالمؤمنين ولا الكفار ومنهم المرجون لأمر الله ( منه قدس سره ) والرواية في تفسير العياشي ج 1 ص 257 ح 194 ، وليس فيه كلمة " الدين " لكن موجود في البحار نقلا عنه ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 586 ب 9 ح 7 .